ابن كثير
139
البداية والنهاية
قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن أبي الأسود ، عن عروة عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . وقال : حدثنا روح ، ثنا مالك ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - وكان يتيما في حجر عروة - عن عروة بن الزبير عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . ورواه ابن ماجة عن أبي مصعب عن مالك كذلك . ورواه النسائي عن قتيبة ، عن مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة : أن رسول الله أهل بالحج . وقال أحمد أيضا : ثنا عبد الرحمن ، عن مالك ، عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة . قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة وأهل رسول الله بالحج ، فأما من أهل بالعمرة ، فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأما من أهل بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر . وهكذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف والقعيني وإسماعيل بن أبي أويس عن مالك . ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وقال أحمد : حدثنا سفيان : عن الزهري ، عن عروة عن عائشة : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهل ناس بالحج والعمرة وأهل ناس بالعمرة . ورواه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة به نحوه . فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في حجة الوداع فقال من أحب أن يبدأ بعمرة قبل الحج فليفعل ، وأفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ولم يعتمر . فإنه حديث غريب جدا . تفرد به أحمد بن حنبل وإسناده لا بأس به ، ولكن لفظه فيه نكارة شديدة وهو قوله : فلم يعتمر . فإن أريد بهذا أنه لم يعتمر مع الحج ولا قبله هو قول من ذهب إلى الافراد ، وإن أريد أنه لم يعتمر بالكلية لا قبل الحج ولا معه ولا بعده ، فهذا مما لا أعلم أحدا من العلماء قال به ، ثم هو مخالف لما صح عن عائشة وغيرها من أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته . وسيأتي تقرير هذا في فصل القرآن مستقصى والله أعلم . وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد قائلا في مسنده : حدثنا روح ، ثنا صالح بن أبي الأخضر ، ثنا ابن شهاب ان عروة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أهل رسول الله بالحج والعمرة في حجة الوداع وساق معه الهدي ، وأهل ناس معه بالعمرة وساقوا الهدي ، وأهل ناس بالعمرة ولم يسوقوا هديا . قالت عائشة : وكنت ممن أهل بالعمرة ولم أسق هديا ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان منكم أهل بالعمرة فساق معه الهدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، ولا يحل منه شئ حرم منه حتى يقضي حجه وينحر هديه يوم النحر ، ومن كان منكم أهل بالعمرة ولم يسق معه هديا فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم ليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . قالت عائشة : فقدم رسول الله الحج الذي خاف فوته وأخر العمرة . فهو حديث من أفراد الإمام أحمد وفي بعض ألفاظه نكارة ولبعضه شاهد في الصحيح ، وصالح بن أبي الأخضر ليس من علية أصحاب الزهري لا سيما إذا خالفه غيره كما ههنا في بعض ألفاظ سياقه هذا . وقوله فقدم الحج